أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

187

العمدة في صناعة الشعر ونقده

الشعر كالبحر أهون ما يكون على الجاهل ، أهول ما يكون على العالم ، وأتعب أصحابه قلبا من عرفه حق معرفته . - وأهل صناعة الشعر أبصر بها « 1 » من العلماء بآلته من / نحو ، وغريب ، ومثل ، وخبر ، وما أشبه ذلك ، ولو كانوا دونهم بدرجات ، فكيف « 2 » لمن قاربوهم ، أو كانوا منهم بسبب ؟ ! - وقد كان أبو عمرو بن العلاء ، وأصحابه لا يجرون مع خلف الأحمر في حلبة هذه الصناعة - أعنى النقد - ولا يشقّون له غبارا ؛ لنفاذه فيها ، وحذقه بها ، وإجادته لها . - وقد يميز الشعر من لا يقوله ، كالبزّاز يميز من الثياب ما لم ينسجه ، والصّيرفىّ يخبر من الدنانير ما لم يسبكه ، ولا ضربه ، حتى إنه ليعلم مقدار ما فيه من الغشّ « 3 » فينقص قيمته . - وحكى « 4 » أن رجلا قال لخلف الأحمر « 5 » : ما أبالي إذا سمعت شعرا أستحسنه « 6 » ما قلت أنت وأصحابك فيه ! ! ! فقال له : إذا أخذت درهما تستحسنه ، وقال لك الصراف « 7 » : إنه رديء ، هل ينفعك استحسانك له ؟ !

--> ( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « أبصر به . . . » . ( 2 ) في ف : « وكيف وإن . . . » ، وفي المطبوعتين : « وكيف إن . . . » . ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « من الغش وغيره » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 4 ) انظر هذا في طبقات ابن سلام 1 / 7 ، مع بعض اختلاف . ( 5 ) هو خلف بن حيان ، يكنى أبا محرز ، ويعرف بخلف الأحمر ، كان مولى لأبى بردة بن أبي موسى الأشعري ، وكان عالما بالغريب ، والنحو ، والنسب ، والأخبار ، كما كان شاعرا كثير الشعر جيده ، ولم يكن في نظرائه من أهل العلم أكثر شعرا منه ، إلا أنه كان يقول الشعر وينحله المتقدمين ، مات في حدود سنة 180 ه طبقات ابن سلام 1 / 7 و 23 ، 57 ، 65 ، وغيرها ، والشعر والشعراء 2 / 789 ، والمعارف 544 ، والفهرست 55 ، والأمالي 1 / 156 ، ومعجم الأدباء 11 / 66 ، وسمط اللآلي 1 / 412 ، وبغية الوعاة 1 / 554 ، وطبقات ابن المعتز 146 ، وطبقات الزبيدي 161 ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « استحسنته » ، وما في ص والمغربيتين يوافق الطبقات . ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « الصيرفي » ، وما في ص والمغربيتين يوافق الطبقات .